السيد حسن الصدر

297

تكملة أمل الآمل

فرفقا بالفضائل « 1 » بي رويدا * فلست أطيق كفران الحقوق وحمل ما أطيق به نهوضا * فإن الرفق أنسب بالصديق ( فقد صيّرتني لعلاك رقّا * ببرّك بل أرقّ من الرقيق ) « 2 » وكتب من بعدها نثرا من جملته : ( لست أدري كيف سوّغ لنفسه الكريمة ، مع حنوّه على إخوانه ، وشفقته على أوليائه وخلّانه ، إثقال كاهلي بما لا يطيق الرجال حمله ، بل تضعف الجبال أن تقلّه ، حتّى صيّرني بالعجز عن مجازاته أسيرا ، ووقفني في ميدان مجاراته حسيرا ، فما أقابل ذلك البرّ الوافر ، ولا أجازي ذلك الفضل الغامر . وإني لأظنّ كرم عنصره وشرف جوهره بعثه على إفاضة فضله ، وإن أصاب به غير أهله ، وكأنّه مع هذه السجيّة الغراء ، والطويّة الزهراء استملى بصحيح فكرته ، وسليم فطرته ، الولاء من صفحات وجهي ، وفلتات لساني ، وقرأ المحبّة من لحظات طرفي ، ولمحات شأني . فلم ترض همّته العليّة عن ذلك الإيماء بدون البيان ، ولم يقتنع لنفسه الزكيّة عن ذلك الخبر إلّا بالعيان ، فحرّك ذلك منه بحرا لا يسمح إلّا بالدرر ، وحجرا لا يرشح بغير الفضل . وأنا أستمدّ من إنعامه الاقتصار على ما تطوّع به من البرّ حتى أقوم بما وجب عليّ من الشكر ( إن شاء اللّه ) « 3 » . انتهى . واعلم أن هذا الشيخ أبو طائفة كبيرة بالهرمل ، يعرفون إلى اليوم بآل محفوظ « 4 » ، وبني وشاح . خرج منها علماء أجلّاء ، رؤساء نبلاء . وهو غير محفوظ بن عزيزة بن وشاح السوراني ، والد الشيخ سديد

--> ( 1 ) في البحار : « فسر يا أبا الفضائل » . ( 2 ) الزيادة من بحار الأنوار 109 / 16 . ( 3 ) بحار الأنوار 109 / 14 - 16 . ( 4 ) في أعيان الشيعة 9 / 57 ، أنه توفي سنة 690 .